السيد كمال الحيدري
318
المعاد روية قرآنية
وهؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : أُولئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 1 » . فهاهنا قاعدة أساسيّة أشارت إليها الروايات وهى أنّ لكلّ إنسان منزلين ؛ منزل في الجنّة ومنزل في النار . والسؤال : لماذا ينتقل الشخص من هنا إلى هناك ؟ أي لماذا يترك منزله في النار ويكون من أهل الجنّة ، ولماذا يترك منزله في الجنّة ويكون من أهل النار ؟ الجواب : لكي يحصل الإنسان على هذا المنزل أو ذاك ، لابدّ أن يأتي بالعمل الصالح والاعتقاد الحقّ ، وعند ذلك إذا تهيّأت شروط الدخول إلى الجنّة فلا يُعطى فقط المنازل التي له ، بل يُعطى أيضاً المنازل التي كانت للآخرين والذين تركوها بالمعصية فدخلوا إلى النار . وهذا نحو من أنحاء الإرث ، لأنّهم ورثوا منازل الآخرين ، وكذلك الحال في أهل النار ، الذين سيرثون منازل أهل الجنّة في النار . وهذا احتمال في تفسير المعنى المراد من وراثة الجنّة ، وهناك احتمال آخر لهذا التفسير يمكن الإشارة إليه في المقام وهو : إنّ الإرث الدنيوي أو المالى أو الفقهي له مجموعة من الشروط لابدّ من توفّرها ، ومجموعة من الموانع لابدّ من ارتفاعها لكي يحصل الوريث على المال الذي تركه الوارث . في الأبحاث الفقهيّة يقولون : « من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » فإذا كانت الأرض ميتة لا صاحب لها ، ولا مالك لها ، وجاء إنسان وأحياها بالزرع أو البناء أو العمارة يكون مالكاً لها ، وهذه الحيازة تكون سبباً للملكيّة .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1989 م ص 305 .